السيد محمد حسين فضل الله

95

من وحي القرآن

سائدة لدى المجتمع الجاهلي من العري والقذارة والرائحة غير الطيّبة ، وما إلى ذلك مما يريد الإسلام إبعاد الإنسان عنه ، لا سيما داخل الحياة الاجتماعية التي لا يكون مظهره شأنا شخصيا له ، بل شأنا عاما يمس ذوق الآخرين في ما يحبونه ويألفونه وفي ما لا يحبونه ولا يألفونه ، فيكون في ذلك إحسان لهم في مجال ، أو إساءة لهم في مجال آخر . وفي ضوء ذلك ، نستطيع اعتبار أن المسألة تتعدى الاجتماع في المسجد إلى كل مكان يجتمع فيه الناس ، على أساس أن الخصوصية ليست للمكان ، بل هي للأجواء التي تهيمن على المكان . وقد وردت الروايات المتعددة التي تتحدث عن تطبيق مضمون الآية على العيدين والجمعة ويوم عرفة ، كما وردت في الحديث عن التمشط والاغتسال والتطيب . وقد امتدّ الاستيحاء للآية في معنى الجمال والتجمّل إلى ما يشمل النظافة والطيب وجمال البناء ونحو ذلك ، فقد جاء عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال : « إن اللَّه يحب الجمال والتجمل ، ويبغض البؤس والتباؤس ، فإن اللَّه إذا أنعم على عبده بنعمة أحبّ أن يرى عليه أثرها ، قال : قيل : كيف ذلك ؟ قال : ينظّف ثوبه ، ويطيّب ريحه ، ويجصص داره ، ويكنس أفنيته ، حتى أن السراج قبل مغيب الشمس ينفي الفقر ويزيد في الرزق » « 1 » . « وفي حديث آخر عنه قال : أبصر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم رجلا شعثا شعر رأسه ووسخة ثيابه ، سيّئة حاله ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : من الدين المتعة » « 2 » . وهكذا نفهم من هذه الأحاديث أن مسألة التزيّن هي مسألة تتصل

--> ( 1 ) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 6 ، 1412 ه - 1991 م ، ج : 3 ، ص : 341 ، باب : 1 ، رواية : 9 . ( 2 ) الكافي ، ج : 6 ، ص : 439 ، رواية : 5 .