السيد محمد حسين فضل الله

84

من وحي القرآن

القلق الإيجابي رفيق التقوى إن روحيّة التقوى في الإنسان تفرض عليه أن يكون في حالة قلق دائم لاكتشاف كل الوسائل التي تؤدي به إلى اللَّه في مسئولياته العامة والخاصة ، لأن حركة الإنسان نحو أهدافه مرتبطة - في توازنها - بالوسائل المنسجمة مع الأهداف ، وفي الانفتاح على حساب الأعمال التي يقدمها الإنسان بين يديه يوم القيامة في الموقف بين يدي اللَّه ، وعلى الاستعداد لما يستقبل من أيامه في تأكيد أعماله المستقبلية في خطّ التقوى وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [ الحشر : 18 ] ، وفي الموقف الذي يرفض الاستعلاء على الآخرين في إحساس مرضيّ بالعلو الذاتي والكبرياء الشخصي عليهم ، كما يرفض الفساد ، فإن ذلك هو المظهر الحي للتقوى ، الذي يمنح المتقين العاقبة الحسنة في الدار الآخرة تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [ القصص : 83 ] ، وفي امتداد الصداقة القائمة على التقوى من الدنيا إلى الآخرة ، بينما تتحول الصداقات إلى عداوات في العلاقات القائمة على المصالح الذاتية والأطماع الخاصة ، الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [ الزخرف : 67 ] . * * * خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وتبقى التقوى خير الزاد للآخرين وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ