السيد محمد حسين فضل الله
73
من وحي القرآن
تحذير عام لبني آدم من إبليس وفي النداء الثاني تذكير وتحذير لبني آدم ، فإنّ عليهم أن يتذكّروا أن إبليس قد أخرج أبويهم من الجنة ، وأن يتعرّفوا كيف توصّل إلى ذلك ، وماذا أوحى إليهما من أفكار ، وما هي أساليب الوسوسة التي أثارت في داخلهما المشاعر الّتي هيّأتهما للتحرك في اتجاه تحقيق ما أراده منهما . . . كما أنّ عليهم أن يحذروا من فتنته الشيطانية التي يحاول من خلالها أن يثير فيهم الأفكار والأجواء المنحرفة عن خط اللَّه ، ويوسوس لهم في همسات حميمة خفية ، ليزين لهم معصية اللَّه ، كما لو كانت حلما من الأحلام ، أو لونا من ألوان السحر ، ليعيش الإنسان معها في أجواء سحرية ضبابية غامضة ، ليسهل انجذابه إلى النار التي يحترق فيها إيمانه وفكره ، تماما كما هي الفراشة التي تجذبها أشواق اللهيب إلى النار . وبذلك لا تكون الذكرى شيئا من التاريخ ، بل حركة وعي ، ودرس إيمان ، وسبيل حرية . . . يفهم الناس من خلالها دورهم في الحياة ، ومسئوليتهم في بناء كيانها على أساس إرادة اللَّه ، ويعرفون كيف ينتبهون إلى إيمانهم ليعمّقوه في داخلهم ، ليحرّك فيهم اليقظة الدائمة التي ترصد كل حركة داخليّة محمومة في مشاعرهم ، وكل فكرة خارجية منحرفة تتسرب إلى أفكارهم ، لتبتعد بهم عن اللَّه ، ويواجهون - في مواجهتهم للشيطان - قضية التحرر منه ، كما لو كانت قضية من قضايا الحرية في الحياة . يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ فيقودكم إلى السبل التي تفتنكم وتقودكم إلى السير في طرق الكفر والضلال والعصيان . . . كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ، بما أوحى إليهما من وسائل خداعه وغروره وفتنته . يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما الذي يستر عورتيهما في ما ألقى اللَّه عليهما من ألوان الستر ، لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما وليعيشا الإحساس بالخزي والعار . ولا بد