السيد محمد حسين فضل الله

64

من وحي القرآن

وهكذا ينصف القرآن المرأة ليرتفع بموقعها إلى موقع الرجل ولا يحمّلها مسؤولية إغواء الرجل ، كما هو الواقع الخارجي ، فنحن نرى أن الرجل قد يغوي المرأة في بعض الحالات كما أن المرأة تغويه في حالات أخرى . * * * إيحاءات كلمة « الشجرة » ليس هناك برهان ثابت على نوعية هذه الشجرة ، فالنصوص المأثورة تذهب في هذا المورد مذاهب شتى ، فمنها من يرى أنها شجرة الحنطة أو التفاح ، من خلال التفسير المادي لها ، ومنها من يرى أنها شجرة الحسد الذي ربما عاشه آدم أمام بعض المخلوقات المقرّبة من اللَّه بدرجة أرقى منه ، ممّا جعله يختزن المشاعر المضادّة لها كأيّ حاسد تجاه أيّ محسود ، ومنها من يرى أنها شجرة العلم والمعرفة وشجرة الحياة ، كما تقول التوراة : إن آدم لم يكن عالما ولا عارفا قبل أكله من شجرة العلم والمعرفة ، حتى أنه لم يعرف ولم يميّز عريه ، وعندما أكل من تلك الشجرة ، وصار إنسانا بمعنى الكلمة ، طرد من الجنة خشية أن يأكل من شجرة الحياة فيخلد كما الآلهة . . . هذا في الجانب المعنوي من التفسير . ولكننا نلاحظ أن قصة الحسد ليست واردة في حسابات آدم الذي لم ينفتح ، في ما يبدو ، على العنصر الذاتي في شخصيته تجاه الآخر - أيّا كان - بل كانت المسألة ، من خلال وحي القرآن ، مسألة أحلامه الذاتية التي أثارها الشيطان في داخل ذاته مما يتصل بخلوده وارتفاعه إلى عالم الملائكة الذي اطلع عليه في تجربته في بداية خلقه ، هذا مع ملاحظة أن الحسد لا يتحرك من الغريزة الذاتية المجردة ، بل ينطلق من اصطدام الإنسان بالآخر من خلال