السيد محمد حسين فضل الله

48

من وحي القرآن

يواجهان الحقيقة بالسقوط الإنساني في الدنيا وبالعذاب الأبدي في الآخرة ، ولعل مصير المتكبر الأكبر والأناني الأعظم ، إبليس ، هو الشاهد الحي على ذلك كله ، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] . * * * إبليس في إحاطته بالإنسان ذكر صاحب تفسير الميزان في تفسير قوله تعالى في ما قصّة من كلام إبليس إن المراد من قوله : مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ « ما يستقبلهم من الحوادث أيام حياتهم مما تتعلق به الآمال والأماني من الأمور التي تهواها النفوس وتستلذها الطباع ، ومما يكرهه الإنسان ويخاف نزوله به ، كالفقر يخاف منه لو أنفق المال في سبيل اللَّه ، أو ذم الناس ولومهم لو ورد سبيلا من سبل الخير والثواب . والمراد بخلفهم ناحية الأولاد والأعقاب ، فللإنسان فيمن يخلفه بعده من الأولاد آمال وآمان ومخاوف ومكاره ، فإنه يخيّل إليه أنه يبقى ببقائهم فيسرّه ما يسرّهم ، ويسوؤه ما يسوؤهم ، فيجمع المال من حلاله وحرامه لأجلهم ، ويعدّ لهم ما استطاع من قوة ، فيهلك نفسه في سبيل حياتهم . والمراد باليمين - وهو الجانب القوي الميمون من الإنسان - ناحية سعادتهم - وهو الدين - وإتيانه من جانب اليمين ، أن يزيّن لهم المبالغة في بعض الأمور الدينية ، والتكلف بما لم يأمرهم به اللَّه ، وهو الذي يسميه اللَّه تعالى باتباع خطوات الشيطان . والمراد بالشمال خلاف اليمين ، وإتيانه منه أن يزين لهم الفحشاء والمنكر ويدعوهم إلى ارتكاب المعاصي واقتراف الذنوب واتّباع الأهواء » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 8 ، ص : 32 - 33 .