السيد محمد حسين فضل الله
425
من وحي القرآن
المجال ، فهم يستحقون العقاب في ما أخطئوا به ، ولكن اللَّه رفعه عنهم برحمته ولطفه . السؤال الثاني : إن الآية ربما توحي بأنها موجهة إلى النبي ، كما يظهر من قوله تعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى فقد يستفاد منها أن الخطاب متوجه إليه ، للتنبيه بأن عليه أن يسلك سلوك الأنبياء من قبله في ما كانوا يخوضونه من معارك ، لأنه ليس بدعا من الأنبياء ، وبذلك فليس له سنّة غير سنّتهم . وإذا كان الأمر كذلك ، فقد يتنافى هذا مع مبدأ العصمة في ما توحي به من مخالفة للتعاليم الإلهية بعد العلم ، لأنه لا بد له من أن يكون على معرفة بالمبدأ العام للحرب ، مما قد بيّنه اللَّه له ، إذ لا يمكن أن ينطلق في حرب لا يعرف أحكامها ؟ ! والجواب عن ذلك ، أنه لم يظهر من الآية أنّ الخطاب موجّه إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، بل هو موجّه للمقاتلين الذين أسروا المشركين طمعا بالفداء . أمّا الحديث عن النبي في فقرة : ما كانَ لِنَبِيٍّ ، فربما يكون من جهة أنه قائد المعركة الذي يتحرك الجيش باسمه ، وينعكس وضع المعركة عليه ، لأنها تنسب إليه ، مما يحمّل المسلمين مسؤولية ما يقومون به من أعمال وتصرفات غير مسؤولة ، فكأنّ اللَّه يريد أن يقول لهم : إذا لم يكن من سنّة الأنبياء أن يكون لهم أسرى في بدايات التحرك ، فكيف تريدون للنبي أن يكون له ذلك ؟ ! وهذا ما يظهر من جوّ الآيات التي تتحدث عن المسلمين آنذاك ، بأنهم يفكرون بالدنيا وبمتاعها أكثر مما يفكرون بالآخرة ، كما في قوله تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ . مما لا يتناسب مع روحية النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم الذي جاء من أجل أن يقرب الناس من الآخرة ويبعدهم عن الدنيا . * * *