السيد محمد حسين فضل الله
410
من وحي القرآن
ضرورة توفير مقوّمات القوة على كلّ صعيد وإذا كان جوّ الآية يوحي بوجوب الاستعداد للحصول على القوّة العسكرية ، فإننا نستوحي منها ضرورة الإعداد للقوة من نوع آخر ، مما تحتاجه الأمة في تطورها العلمي والاجتماعي والاقتصادي في موقعها السياسي بين الأمم الأخرى ، لأن ذلك يحقق لها الاكتفاء الذاتي أو التفوق الواقعي ، الذي يفسح لها المجال للتحرك بقوة من موقع استغنائها عن الآخرين ، أو من موقع حاجة الآخرين إليها ، فنستطيع بذلك أن نتخلّص من الضغوط التي تقيد حريتها في الحركة ، أو تفرض الضغوط التي تحتاجها في علاقاتها بالآخرين ، وهذا ما يلزم الأمة - بجميع أفرادها - أن تستنفر كل طاقاتها في سبيل الوصول إلى المستوى المتقدم في كل المجالات التي تمثّل أساس القوة في الحياة ، ولتتخلص من كل نقاط الضعف المفروضة عليها من الداخل والخارج ، فذلك هو السبيل الأفضل لانطلاقة الإسلام بقوّة في حياة الناس في عالم لا يفهم إلا بلغة القوة . فالحق الذي لا يستند إلى القوة لا يرتكز على أساس ثابت متين . وإذا كان الوصول إلى هذا المستوى من القوة يحتاج إلى الكثير من المال ، فإن على الأمة أن تساهم في ذلك على جميع المستويات ، وأن تعتبر ذلك إنفاقا في سبيل اللَّه ، لأن رفع المستوى العلمي والعسكري والاقتصادي للأمة هو من أفضل السبل العملية التي تؤدي إلى تدعيم الحق وتفتح طريق الانتصار في المعركة الطويلة ضد الكفر والكافرين . . . وقد أراد اللَّه أن يوحي للمؤمنين بأنه سيعوضهم عما أنفقوه في هذا السبيل في الدنيا والآخرة وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ فتأخذونه وافيا غير منقوص ، وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ بل تجدون العدل كله ، والخير كله ، والرحمة الواسعة التي تفتح لكم أبواب الحياة على آفاق الفلاح والنجاح . * * *