السيد محمد حسين فضل الله
401
من وحي القرآن
كَدَأْبِ : الدأب والديدن : العادة ، وهي العمل الذي يدوم ويجري عليه الإنسان ، والطريقة التي يسلكها . * * * حالة قبض الملائكة لأرواح الكافرين ويصور لنا اللَّه حالة قبض الملائكة لأرواح الكافرين وما يتمثل فيها من عنف وإهانة وتحقير . وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ في بدر وفي غير بدر ، يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ فيحيطون بهم من خلفهم ومن قدّامهم بالضرب ، كناية عن السخط الذي يشعرون به ضدّهم في كفرهم باللَّه وتمرّدهم عليه . ويقولون لهم ، وهم يدفعونهم إلى النار ليواجهوا عذابها : وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ الذي يحرق أجسادكم ، ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ من أعمال شريرة ، ومن اختيارات فاسدة ، ومن كفر وضلال وكبرياء . . . وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فلا يعاقبهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم ، في ما يقدّم لهم من براهين ، وما يمكّنهم به من قوى . وتلك هي سنته في خلقه الذين يكفرون به ويتمرّدون عليه في الماضي والحاضر . كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فقد كان ديدنهم وطريقتهم أنهم كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ، واستمرّوا في خط الكفر والضلال والإضلال يتعمقون فيه ويمتدون . . . فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ التي جنوها واكتسبوها . إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ فكيف يأمن عقابه الكافرون والمتمردون ؟ ! * * * تغيير النعم خاضع للسلوك العملي للناس ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . وتلك هي