السيد محمد حسين فضل الله

392

من وحي القرآن

وهو في المورد ضد الفرار من العدوّ . وهو بحسب ما له من المعنى أعمّ من الصبر الذي يأمر به اللَّه في قوله : وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ، فالصبر ثبات قبال المكروه ، بالقلب بأن لا يضعف ولا يفزع ولا يجزع ، وبالبدن أن لا يتكاسل ولا يتساهل ولا يزول عن مكانه ولا يعجل في ما لا يحمد فيه العجل ، فالصبر ثبات خاصّ . وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ : الريح على ما قيل : العز والدولة . وقد ذكر الراغب أن الريح ، في الآية ، بمعنى الغلبة استعارة « 1 » ، لأن من شأن الريح أن تحرك ما هبت عليه وتقلعه وتذهب به ، والغلبة على العدو تفعل به ما تفعله الريح بالشيء كالتراب ، فاستعيرت لها « 2 » . بَطَراً : قال الراغب : البطر : دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلة القيام بحقها وصرفها إلى غير وجهها . ويقارب البطر الطرب ، وهو خفة أكثر ما يعتري من الفرح ، وقد يقال ذلك في الترح . والبيطرة معالجة الدابة « 3 » . وَرِئاءَ : الرياء : المراءاة : هو إظهار الجميل ليرى مع إبطان القبيح . تَراءَتِ الْفِئَتانِ : التقتا ، ورأت كل منهما الأخرى . نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ : النكوص : الإحجام عن الشيء . و عَلى عَقِبَيْهِ : حال . والعقب مؤخر القدم . ولذا يكون معنى نكص على عقبيه كناية عن الرجوع القهقرى إلى الوراء ، أي الانهزام . * * *

--> ( 1 ) انظر : مفردات الراغب ، ص : 211 . ( 2 ) تفسير الميزان ، ج : 9 ، ص : 96 . ( 3 ) مفردات الراغب ، ص : 48 .