السيد محمد حسين فضل الله
389
من وحي القرآن
قلّة لا يمثلون قوّة عددية كبيرة ، فأخبر المسلمين بما رأى ، فاستبشروا بذلك وقوي عزمهم على الدخول في المعركة . وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ لأن ذلك يؤدي بهم إلى الخوف الذي يبعث على الهزيمة النفسية ، وينتهي بهم إلى الفشل في مسيرتهم هذه ، من خلال الضعف الداخلي المسيطر عليهم ، ويخلق فيما بينهم حالة من التنازع بين فريق يدعو إلى الاستمرار في المعركة ، وبين فريق يدعو إلى التراجع والانسحاب بفعل العجز عن المواجهة ، مما يجعل من الاندفاع معها حالة انتحارية لا يقدم عليها العقلاء وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ . وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا لتندفعوا في المعركة من موقع الاستهانة بهم ، لتنطلقوا بروح قوية ثابتة وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ليتحركوا نحوكم بروح الاستهانة والتهوّر التي تمنعهم من الاستعداد الذاتي والحذر الشديد ، ليساهم ذلك في إتمام عملية النصر ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا في ما يقضيه من انتصار المسلمين على المشركين ، على أساس تهيئة الجو النفسي الذي يدفع بالمعركة في الاتجاه المفاجئ لمصلحة المسلمين . وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ لأن بداياتها منه ونهاياتها إليه . * * * معركة بدر وإيحاءات الحرب النفسية وربما نستوحي من ذلك أن من الممكن لقيادة المعركة أن تقوم بعملية إيحائية للمقاتلين ، من أجل تثبيت أقدامهم ، وتطمين أنفسهم ، وذلك بإعطاء صورة عن موازين القوى في المعركة ، بطريقة مختلفة عن الواقع ، في عدد الأعداء وفي طبيعة استعدادهم ، وفي الأوضاع السياسية المحيطة بهم ، وفي كل القضايا المتصلة بتحضير الأجواء التي تدفع بالمعركة إلى خط النصر ،