السيد محمد حسين فضل الله

378

من وحي القرآن

عن الآباء للزعامة والوجاهة ، بل هي قضية رسالة وتقوى وعبادة ، وهذا ما يتحمل مسئوليته المتقون الذين أبعدوا عن دورهم الطبيعي في هذه المجالات وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . ثم يلتفت إلى ما كانت تقوم به قريش من مظاهر العبادة في البيت الحرام ، فيصوّر لنا ذلك بصورة الألعوبة التي لا تمثل أيّ معنى من معاني العبادة . * * * ضلال سعي الكفار لإبطال دعوة اللَّه وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فقد كانت صلاتهم نوعا من أنواع العبث الذي يمارسونه صفيرا بأفواههم وتصفيقا بأيديهم ، من دون خشوع أو خضوع . فَذُوقُوا الْعَذابَ في جهنم بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ باللَّه ورسالاته . وتبقى نشاطاتهم في ما ينفقون من أموالهم في سبيل أنانيتهم ومطامعهم ومخططاتهم المشبوهة في إبعاد الناس عن طريق اللَّه ، وفي تدبير المكائد للمؤمنين ، أملا في الانتصار والوصول إلى ما يريدون أو يستهدفون . . . ولكن اللَّه يكشف لنا عن النتائج السلبية التي يحصلون عليها من ذلك ، بالمستوى الذي يحوّل كل جهودهم إلى حسرات وهزائم . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ في ما يبذلونه في المعارك التي يثيرونها ضد الإسلام والمسلمين . فَسَيُنْفِقُونَها ويخسرونها ، لأنهم لن يربحوا منها شيئا . ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً لأنهم يرونها تتبدّد وتذوب بين أيديهم من دون فائدة . وتلك هي روحية الإنسان الذي يبذل ما يبذل من جهد في سبيل جمع المال ، ليضمن من خلاله تحقيق أغراضه وأمانيه . وإذا به يجد نفسه وجها لوجه أمام الخسارة الفادحة التي تحطم كل أحلامه وكل مستقبله . ثُمَّ يُغْلَبُونَ ، فتجتمع لديهم الخسارة المادية والخسارة المعنوية . وماذا بعد ذلك ؟ هل تقف الخسارة عند هذا الحد ؟ إن