السيد محمد حسين فضل الله
363
من وحي القرآن
أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام « 1 » . ومعنى الرّواية الأولى أقرب للانطباق على ما سنرى في التفسير الذي اعتمدناه للآيتين موضوع البحث . وأما قصة أبي لبابة وتوبته وإن كانت صحيحة وقابلة للانطباق على مضمون الآيتين لا سيما لجهة فتنة الأهل ، غير أنها وقعت بعد قصة بدر بوقت كثير . وظاهر الآيتين ، إذا ما قيستا إلى الآيات السابقة عليهما ، نرى أنها جاءت جميعها في سياق واحد ، ونزلت بعيد وقعة بدر بقليل ، واللَّه العالم . * * * نهي إلهيّ عن خيانة أمانته ورسوله والمؤمنين وهذا هو النداء الثالث الذي يدعو المؤمنين إلى اعتبار الإيمان عهدا بين المؤمن وبين اللَّه ورسوله ، بإخلاص العبودية للَّه ، وإسلام الحياة كلها له ، وإخلاص الالتزام بالشريعة التي جاء بها رسوله ، والعمل على تحقيق الأهداف الكبرى التي أراد اللَّه للحياة أن ترتكز عليها في مضمونها الروحي والماديّ ، وفي حركتها الجهادية في مواجهة كل تحديات الباطل ، من أجل إقامة الحق في واقع الإنسان ، كما يدعوهم إلى الإخلاص للأمانات الفردية والاجتماعية ، في ما يأتمن به الأفراد بعضهم البعض في قضايا المال والعرض والنفس والسرّ ، وفي ما يتحملونه في نطاق المجتمع من مسؤوليات سياسية أو اجتماعية واقتصادية وعسكرية ، ممّا يعتبر في مستوى الأمانة العامّة ، من أجل سلامة الأمة في قضية المصير . وبذلك يكون الفرد المؤمن ، هو الفرد الأمين على قضايا الناس والحياة ، ويكون المجتمع المؤمن هو المجتمع الذي
--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 823 - 824 .