السيد محمد حسين فضل الله

359

من وحي القرآن

المأثورة : « لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليسلّطنّ اللَّه شراركم على خياركم فيدعو خياركم ، فلا يستجاب لهم » « 1 » . . وهذا ما أرادت هذه الفقرة من الآية أن تشير إليه ، فتحذّر المؤمنين من الفتنة التي إذا انطلقت ، فإنها لا تصيب الذين أثاروها وأوقدوا نارها من هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وظلموا الناس ، بل تتعداهم إلى غيرهم ، كنتيجة طبيعية لترابط القضايا والمشاكل الاجتماعية ، ووحدة مصير أفراد المجتمع . * * * دعوة المسلمين لتذكر نعم اللَّه عليهم وإذا كان التحذير متوجّها إلى المجتمع ككلّ في مواجهة الفتنة التي يثيرها الظالمون ، فإنه يتوجّه إلى هؤلاء الذين يثيرونها بشكل أكيد ، لأنّ المسؤولية الكبرى هي مسئوليتهم بالذات في ما يتحملونه من النتائج السلبية في الدنيا والآخرة . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ، فاحذروا أيها المؤمنون عقاب اللَّه . وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ في مكّة أمام قوّة قريش وجبروتها ، تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ في ما يمثّل ضعفكم في العدّة والعدد ، بحيث كنتم عرضة للاختطاف في ما يمثله ذلك من ذلّ ومهانة واستضعاف . ولكنّ هذا الواقع قد تبدل إلى واقع جديد بعد الهجرة ، فقد أعطاكم اللَّه القوّة من خلال دينه ، وهيّأ لكم الأرض الطيّبة التي استقبلتكم بكل محبّة وإيمان ؛ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ في ما قدّمه لكم من وسائل النصر ، وأثاره فيكم من روح القوة . . . وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ من خلال ما وسّعه عليكم من

--> ( 1 ) البحار ، م : 32 ، ج : 90 ، ص : 465 ، باب : 24 ، رواية : 21 .