السيد محمد حسين فضل الله
335
من وحي القرآن
استعرضت بنا هذا البحر فخضته لنخوضنه معك ، وما نكره أن تكون تلقى العدو بنا غدا . إننا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل اللَّه يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة اللَّه . فسار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : أبشروا ، فإن اللَّه قد وعدني إحدى الطائفتين » « 1 » . . . * * * اللَّه يعد المسلمين إحدى الطائفتين وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ . فقد بشّرهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أنهم سيلتقون بالطائفة التي تصاحب القافلة المحمّلة بالأموال ، أو بالطائفة المقاتلة التي تحمل السلاح ، وهي المقصودة بذات الشوكة - أي ذات السلاح - وستكون لهم إحداهما ، إما بالحصول على المال والاستيلاء على القافلة ، وإمّا بالانتصار على الفئة المقاتلة . وهكذا أرادهم اللَّه أن ينطلقوا إلى المعركة بروح الثقة بالحصول على النتائج الإيجابية على أيّة حال ، سواء كانت المعركة معركة المواجهة مع الذين يحمون القافلة التجارية ، أو كانت معركة المواجهة مع الفصائل المقاتلة من قريش . وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ . . . لأنهم كانوا يودون عدم الدخول في معركة مسلّحة ، لأن النصر فيها لا يتحقق - عادة - بدون خسائر ، لا سيما إذا كان العدو قويا في عدده وعدّته ، وكان المقاتلون ضعفاء فيهما معا ، كما كان عليه حال المسلمين في معركة بدر . * * *
--> ( 1 ) ابن الأثير ، أبو الحسن ، علي بن عبد الواحد ، الكامل في التاريخ ، دار الفكر ، بيروت - لبنان ، 1398 ه - 1978 م ، ج : 2 ، ص : 83 - 84 .