السيد محمد حسين فضل الله

332

من وحي القرآن

كيف واجه المسلمون الدعوة إلى معركة بدر ؟ في هذه الآيات عرض للأجواء النفسية التي كانت تسود الواقع الإسلامي ، عندما انطلقت دعوة النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إلى الخروج معه من أجل مواجهة قريش بالضغط الاقتصادي ، وذلك بالتعرّض للقافلة التجارية التي كان يقودها أبو سفيان ، لمصادرتها والاستيلاء عليها ، ومنع قريش من حرية التحرك في الطريق التجاري بين مكة والشام ، كوسيلة من وسائل إضعافها ، وكنوع من استعراض القوّة الإسلاميّة في منطقة تتميّز بعدم الخضوع إلا للقوّة . . . وقد كانت هذه الفرصة الوحيدة آنذاك للمواجهة بطريقة غير مباشرة ، لأنّ في ذلك تحديا بالقوة للهيمنة القرشية على المنطقة التي كانت تتحرك من أجل السيطرة على الإسلام . وقد تثاقل فريق من المؤمنين ، في الاستجابة لنداء النبيّ ودعوته ، وكرهوا الخروج معه ، لأنهم كانوا لا يزالون يهابون القوة القرشية ، ويخافون مواجهتها . وربما كانوا يعتقدون أن الوقت لا يزال مبكرا للدخول في معركة عسكرية مع قريش ، لأن المسلمين لم يكونوا قد استجمعوا قوتهم بالمستوى الذي يمكنهم من الانتصار ، أو يضمن لهم عدم الهزيمة - على الأقل - الأمر الذي يجعل من هذه العملية ، شيئا يشبه العملية الانتحارية . وهذا ما توحي به هذه الآيات . * * * الخروج إلى قافلة قريش بأمر اللَّه تعالى كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ربما كان موقع التشبيه - بالكاف - على أساس التعلّق بما يدل عليه قوله تعالى : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، والتقدير - كما يقول صاحب تفسير الميزان - « أنّ اللَّه حكم بكون الأنفال له ولرسوله