السيد محمد حسين فضل الله

305

من وحي القرآن

معاني المفردات تَغَشَّاها : التغشية كناية عن الجماع بين الرجل والمرأة . * * * الإنسان في تعاطيه مع اللَّه في هذه الآيات لون من ألوان الحديث عن حالة الإنسان الطبيعية التي تدفعه إلى اللجوء إلى اللَّه في ما يخاف ويرجو ، فيعاهده على الإخلاص له في خط الإيمان والتوحيد ، حتى إذا حصل له ما يرجوه أو دفع عنه ما يحذره ، نسي ذلك كله ، واستغرق في ذاته حيث أطماعه وشهواته ، فأشرك باللَّه شرك عبادة فيمن كان يطيعهم في معصية اللَّه . . . ثم ينطلق الحديث عن الشرك والشركاء في أسلوب تحليليّ يفصّل فيه سخف هذا الاتجاه ، وطريقة تحذيرية يبين فيها نتائجه السلبية على مصير الإنسان في حياته . * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها في ما يمثله النوع الإنساني من الزوجية في الوجود في الذكر والأنثى ، لِيَسْكُنَ إِلَيْها فيحسّ معها بالراحة والطمأنينة والهدوء والمتعة . . . فَلَمَّا تَغَشَّاها وهو كناية عن جماع الرجل للمرأة ، حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً وذلك من خلال بداية النطفة في النموّ ، في ما تمثله من حمل خفيف لا يثقل بدن المرأة ، فَمَرَّتْ بِهِ من دون أن يمنعها عن حرية الحركة أو خفّتها ، فكانت تذهب وتجيء وتمارس كل أعمالها بطريقة طبيعية لا ثقل فيها ، فَلَمَّا أَثْقَلَتْ وكبر حملها وتحول إلى جنين كامل ينتظر لحظة الولادة ، وبدأت الآلام وبدأ الخوف على النفس وعلى الجنين ، رجعا إلى اللَّه - أي الرجل والمرأة - في دعاء متوسّل يحمل معنى العهد والميثاق . دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا ولدا صالِحاً سالما من كل عيب