السيد محمد حسين فضل الله
300
من وحي القرآن
مناسبة النزول جاء في مناسبة نزول آية يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ . . أن قريشا بعثوا العاص ابن وائل السهمي والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط إلى نجران ، ليتعلموا من علماء اليهود مسائل يسألونها من رسول اللَّه ، وكان في ما سألوا محمدا صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : متى تقوم الساعة ؟ فأنزل اللَّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها « 1 » . * * * لا يعلم موعد القيامة إلا اللَّه تعالى لقد جاء الإسلام ، وطرح كثيرا من المفاهيم حول كثير من القضايا المتصلة بالغيب والحياة ، كما طرحتها الأديان الأخرى من قبله ، وجاء محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقدّم نفسه للناس كرسول من اللَّه ، يتلقى منه الوحي فيلقيه إليهم ، وكان يوم القيامة - وهو ما يعبّر عنه القرآن بالساعة - من بين هذه المفاهيم التي تثير التساؤل ، وتدفع إلى الجدل وتواجه المؤمنين بها كما تواجه المنكرين لها . . . ويكثر السؤال عنها ، عن طبيعتها ، وعن خصائصها ، وعن موعدها متى هو ؟ ويختلف السائلون بين من يطلب المعرفة ، وبين من يقصد التحدّي أو العبث ، وكانت قريش الكافرة برسول اللَّه تعتمد التحدي لإحراج الرسول بالاقتراحات التعجيزية وبالأسئلة غير المعقولة . ومنها هذا السؤال ، يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ، في أي شاطئ من شواطئ الزمن الممتد كالبحر الذي تتحرك فيه سفينة القيامة ؟ * * *
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 8 ، ص : 377 .