السيد محمد حسين فضل الله
294
من وحي القرآن
بقيمة الدعاء وجدواه ، في ما تمثّله من أساس للقدرة والامتداد . * * * مسألة الاسم الأعظم أما الاسم الأعظم ، فقد ورد الحديث عنه في أكثر من رواية ، في ما تحدثت به عن اختصاص بعض الأنبياء والأولياء بمعرفته ، وعن تأثيره في إعطاء القدرة على القيام بأعمال خارقة للعادة ، ولكننا لم نستطع أن نقف من ذلك على شيء واضح يحدّد لنا أجواء هذا الاسم وكلماته ، كما لم يتّضح عند القائلين به الذين تطرف بهم الرأي ، حتى قال بعضهم إنه مؤلف من حروف مجهولة لنا ، لو عثرنا عليها أخضعنا لإرادتنا كل شيء . وربما كان لنا أن نستبعد هذه القيمة الكبيرة للحروف ، في ما تنطلق به من أشكال وأصوات ، لأن التأثير - كل التأثير - هو للَّه تعالى من خلال قدرته المطلقة ، فإذا كان لبعض الكلمات خصوصية ، فلأن مدلولها يمثل معنى أكبر وصفة أعظم . ونحن لا نفهم ما معنى التفضيل في اتصاف اللَّه بصفة معينة في مقابل صفاته الأخرى . فلنجمل الكلام في ذلك ونرجعه إلى أهله الذين يعرفون منه ما لا نعرف ، لا سيما أن المسألة تدور في احتمالات يكتنفها الغموض في أكثر من جانب ، مما يجعل أكثر الأحاديث تدور حول اختصاص اللَّه بعلمه ، فهو الذي يمنحه لبعض الناس من دون أن يبيح لهم أمر تعليمه للآخرين ، فإذا كانت القضية تدخل في نطاق الأسرار الإلهية ، فإنّ البحث عنها لا يفيد الباحث ، لأنه يتحول إلى حلقة مفرغة لا تنتهي إلى شيء . فلننفتح على ما نفهمه من أسماء اللَّه ، ولنفتح قلوبنا للمعاني الروحية الممتدّة في آفاق الروح والحياة ، لنتقرّب إلى اللَّه من خلال ذلك ، ولنعرف أننا نلتقي بكل حاجاتنا وقضايانا عنده ، فله الأسماء الحسنى فَادْعُوهُ بِها ، واذكروه بها في دعائكم له وعبادتكم ؛ فهذا ما