السيد محمد حسين فضل الله
280
من وحي القرآن
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويلتزمون بعهد اللَّه وميثاقه ، ويعملون بكتابه . أَ فَلا تَعْقِلُونَ وتفكرون في النتائج السلبية والإيجابية على مستوى الدنيا والآخرة ، فإنكم لو انطلقتم مع العقل في موازينه ومقاييسه ، لاستطعتم اكتشاف كثير من السلبيات في ما تعملون ، وكثير من الإيجابيات في ما ينبغي أن تعملوه مما تركتموه وراء ظهوركم . وذلك هو نموذج هؤلاء الذين أضاعوا الكتاب . وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وهم الذين يحوّلون مفاهيمه إلى عقيدة وحركة حياة ، ويقيمون الصلاة كتعبير عن عبوديتهم للَّه وخضوعهم له ، فإنّ اللَّه سيجزيهم أفضل جزاء المحسنين المصلحين في الدنيا والآخرة . إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ الذين انطلقوا في الحياة من موقع الصلاح والإصلاح في حياة أنفسهم وفي حياة الآخرين . * * * اللَّه يرفع الجبل فوق اليهود كالغمام * وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ، أي قلعناه ورفعناه فوقهم تماما كما لو كان غماما يظلّهم . وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ ، لأنهم لم يجدوا شيئا يمسكه ويمنعه من الوقوع عليهم ، ولكنها قدرة اللَّه التي لم ينتبهوا إليها . وتلك هي المعجزة التي جمعت جانب التخويف إلى جانب إظهار عظمة اللَّه وسرّ قدرته ، من أجل أن يأخذوا الكتاب في عقيدته وشريعته بقوّة الالتزام والممارسة والدعوة . . . خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ من هداية وخير وصلاح ، ولا تضعفوا أمام التحديات الصعبة التي تواجهكم من قبل الأعداء ، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ في ما تنطلق به القوّة من جهة والوعي من جهة أخرى ، من موقف التقوى الذي يدفع الإنسان إلى اللقاء باللَّه على أساس متين .