السيد محمد حسين فضل الله

265

من وحي القرآن

الآية [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 159 ] وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 159 ) صفة الجماعة التي تعيش الإيمان في حياتها لم يكن قوم موسى جميعا ضالين في ما يفكرون به من الباطل ، وما ينطلقون به من الظلم ، بل كانوا فرقتين ، فللباطل فرقة جاحدة كافرة ، وللحقّ فرقة مؤمنة مستقيمة ، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ ، والأمة هنا - وفي أكثر من آية قرآنية - يراد بها الجماعة القليلة أو الكثيرة التي تلتقي عند فكر واحد ، أو هدف واحد . . . يَهْدُونَ بِالْحَقِّ فيحملون الدعوة للحقّ في رسالات اللَّه رسالة يبشرون بها وينذرون ، من أجل هداية الناس . وَبِهِ يَعْدِلُونَ أي وبالحق يقيمون العدل في ما يحكمون ويمارسون من علاقات ومعاملات وأوضاع متنوّعة تتصل بالحياة العامة والخاصة . . . وتلك هي صفة كل جماعة تعيش الإيمان في حياة أفرادها ، كرسالة وقضية ممتدّة في كل النشاطات الإنسانية ، فلا يجمّدونه في ذواتهم ، ولا يتهرّبون من