السيد محمد حسين فضل الله
259
من وحي القرآن
وعمليّ باللَّه . وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ في ما تمثّله الزكاة من حركة الرحمة في حياة الإنسان ، بما توحي به من روحية العطاء ، وحيويّة المحبّة ، وفاعلية الإيمان . . . وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ في ما يثيره الإيمان بآيات اللَّه من انفتاح للعقل على الآفاق الرحبة للمعرفة ، وإذعان منه بالحقيقة الواضحة في أجواء اللَّه ، فإنّ اللَّه يحب العقل المنفتح ، والروح المؤمنة التقية المذعنة للحق . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ فينفتحون على ما تقدّمه إليهم التوراة والإنجيل من دلائل وبراهين على صدق نبوّته ورسالته ، فيؤمنون به ويتبعونه في أقواله وأفعاله . . . يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ الأمر الذي يحقّق الانضباط لحركة المجتمع في علاقاته ومعاملاته وتصرفاته العامة ، بحيث يكون الطابع العام للمجتمع هو الرقابة على بعضه البعض في تأكيد الخطّ المستقيم في جميع الاتجاهات ، وذلك بطريقة عفوية إيمانية ، لا تكلّف فيها ولا ارتباك . وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ في ما يريد تحقيقه للإنسان في حياته من الاستمتاع بطيباتها في ما يأكلونه ويشربونه ويلبسونه ويتلذّذون به ، ومن الابتعاد عن خبائثها التي تسيء إلى أجسادهم وأذواقهم وأرواحهم ، لأنّ اللَّه لم يمنح الإنسان الحرية في الإساءة إلى نفسه ، ولذلك حرّم عليه ما يؤدي إلى ذلك . وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ الذي يثقل عليهم في حياتهم وأوضاعهم من تشريعات سابقة أو لاحقة ، وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ في ما كان يقيّدهم به في شرائعهم من الأشياء الشاقة . ويمثلون لذلك باشتراط قتل الأنفس في صحة توبتهم ، وقطع الأعضاء الخاطئة ، وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب ، وغير ذلك من الأمور التي قيل إنها كانت من التشريعات الصعبة في التوراة . . . * * *