السيد محمد حسين فضل الله

249

من وحي القرآن

بالإحباط . وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا وانحرفوا عن الهدى الذي عاشوه مع موسى . قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ . ولعل مثل هذه الروح التي انطلقت بهذا الابتهال الخاشع النادم ، توحي بأن القوم كانوا قد وصلوا إلى مرتبة جيّدة من الروح الإيمانية في أعماقهم ، حتى إذا انحرفت بهم الطريق في اتجاه الشيطان ، سارعوا إلى الرجوع إلى الاستقامة في اتجاه اللَّه . * * * موسى يرجع غضبان أسفا هذه هي قصّة هؤلاء ، أمّا موسى فقد أخبره اللَّه بأن السامري أضل قومه وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً حزينا ، في حالة يبتعد فيها النبيّ عن الغضب الذاتي ، والحزن الانفعالي ، فقد غضب للَّه الذي أشرك هؤلاء بعبادته ، بعد أن أقام عليهم الحجة تلو الحجة ، وحزن للرسالة ، بعد هذا الجهد الضائع الذي بذله من أجل تنميتها في حياة هؤلاء وتعميقها في داخل نفوسهم . بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي فتصرفتم هذا التصرف الضال في غيابي ، ولم تنتظروا الانطلاقة الجديدة التي ستتحرك في حياتكم من خلال وحي اللَّه وأمره . أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ فلم تصبروا ريثما يأتيكم بالهدى والخير والبركة في شريعته . . . وَأَلْقَى الْأَلْواحَ من يده في حالة انفعالية ، ثم وجّه كلامه إلى أخيه هارون ، باعتباره خليفته الذي أراد أن يصلح أمرهم ، ويقف ضد كل عوامل الفساد التي تنحرف بهم عن مسيرتهم في خط الإيمان . وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ في تعبير صارخ عن الحالة النفسية التي كان