السيد محمد حسين فضل الله

241

من وحي القرآن

يعيشه في الإحساس بمحبة اللَّه ورعايته له ، بعد الصدمة الشديدة التي واجهها في تجربة طلب الرؤية ، ليزول كل شيء سلبيّ من نفسه ، وليعرف بأن اللَّه لم يغضب عليه في ذلك ، فقد أعلن له استمرار هذا الاصطفاء المميّز عن الناس ، بما حمّله من مسؤولية حمل رسالاته وكلامه . فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ للَّه بالإخلاص له في أداء رسالته ، وتحويلها إلى خطّ للفكر وللحياة ، فذلك هو الشكر العملي الإيجابي في موضوع الرسالة ، بالإضافة إلى الشكر الشعوري الذي يتمثل بحالة الامتنان الروحي في الداخل . * * * الله ينص على موسى شريعة التوراة وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يحتاجه الناس في أمور معاشهم ومعادهم ، مَوْعِظَةً تفتح قلوبهم على اللَّه فيخشعون لعظمته ، وتفتح قلوبهم على الخير فينطلقون إليه . وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ في ما تتحرّك به أحكام الشريعة في تنظيم أمور الحياة العامّة والخاصّة ، بكل مفرداتها وتفصيلاتها لتتحرك الحياة كلها في طريق اللَّه من خلال أوامره ونواهيه ، فلا بد من الدعوة إليها ، وتخطيط الوسائل العملية لتحويلها إلى واقع يتحرك في حياة الناس ، وتوجيه الأفكار نحو الالتزام بمفاهيمها وأهدافها بشكل واقعيّ حاسم ، فَخُذْها بِقُوَّةٍ في ما يحمل الفكر من قوّة ، وما تنطلق به الدعوة والحركة والإرادة من عوامل القوة التي تتحدى بالرسالة ، وتواجه التحديات بقوة الموقف . وتلك هي الدّعوة المستمرّة لكل الدّعاة إلى اللَّه الحاملين لرسالته ، بأن يأخذوها بقوة ، فيحشدوا كل عناصر القوة الفكرية والروحية والعملية التي