السيد محمد حسين فضل الله

234

من وحي القرآن

اخْلُفْنِي : كن خليفتي من بعدي . تَجَلَّى ؛ تجلّي الشيء : ظهوره بنفسه أو بآثاره ودلائله . وَخَرَّ : سقط . صَعِقاً : مغشيّا عليه . * * * الله يواعد موسى عليه السّلام وينزل عليه الألواح كانت مرحلة موسى حتى الآن ، مرحلة الصراع مع فرعون وقومه ، من أجل القضاء على الطغيان الفرعوني الذي كان يتحرك في جوّ الفكر الكافر ، لإبعاد الناس عن توحيد اللَّه ، وفي جوّ الممارسة الظالمة لإبعاد الحياة عن ساحة الحرية والعدل ، وكانت معركة موسى على هذا الصعيد تتحرّك في أكثر من اتجاه وتعتمد أكثر من أسلوب ، فكان يؤكّد على نقطتين رئيسيتين في نطاق الهدف المرحلي المعلن : الدعوة إلى التوحيد المتحرك في خط العدل ، وتحرير بني إسرائيل . ولم يكن هناك مجال - في ما يبدو - للحديث عن برنامج فكريّ وتشريعيّ متكامل ، يحدّد فيه الأهداف الكبرى للإنسان ، والمفاهيم الصحيحة لقضايا الحياة ، والشريعة الكاملة الشاملة لتفاصيلها الدقيقة في حركته في الكون ، تلك الشريعة التي تنظّم له أعماله وأقواله ومعاملاته وعلاقاته العامة والخاصة ، من أجل تنمية طاقاته الفكرية والروحية والعملية ، لتحويلها إلى قوّة فاعلة تتناسب مع خلافته في الأرض . واستطاعت المعركة أن تهزم الطغيان الفرعوني ، وتحرّر قوم موسى بقدرة اللَّه ، وانفتح للنبيّ موسى أفق جديد وهو يقود بني إسرائيل من أجل أن يحقّق للإيمان أهدافه . فما ذا يفعل ؟ وما الخطوات الفكرية التي تنظّم لهم خط تفكيرهم ، وتجعلهم يمثلون وحدة فكرية