السيد محمد حسين فضل الله

232

من وحي القرآن

التقليد والمحاكاة ومشاركة الآخرين أوضاعهم وأفعالهم ، ممّا يسبّب وقوعهم في كثير من الأخطاء والانحرافات والارتباكات في حياتهم العامّة والخاصة ، عندما تتحول إلى قطع منفصلة ترتبط كل قطعة منها بفكرة تختلف في جذورها ومعطياتها وأشكالها عن فكرة أخرى ، فيتحول الإنسان إلى مسخ مشوّه ، وتضيع الشخصية لتتوزّع بين عدّة شخصيّات متنوعة في الشكل والجوهر ، كما نشاهد ذلك في واقع المجتمعات الإسلاميّة التي تفكر على أساس إسلاميّ في بعض جوانب الحياة ، وتفكر على قاعدة غير إسلاميّة في جانب آخر ، فتختلف ممارساتها العملية في السلوك الاجتماعي عن ممارساتها في السلوك الاقتصادي والسياسي أو غير ذلك ، انطلاقا من عقليّة بني إسرائيل ، التي تجعلهم يتوجّهون إلى قادتهم بأسلوب التمنّي أو الضغط ، في أن يجعلوا لهم تخطيطا يشابه تخطيط الآخرين ، وسلوكا يماشي طريقتهم في السلوك ، كما رأيناهم - في الآيات المتقدمة - يطلبون من موسى أن يجعل لهم إلها كما لغيرهم آلهة ، ولكن المنطق الرسالي الذي يفرض خطأ ذلك التفكير هو الذي يفرض خطأ تفكيرنا الجديد ، لأن القضية واحدة في جذورها وإن اختلفت في شكلها ، فالحقيقة واحدة لا تخضع للرغبات والنوازع الذاتية ، بل للظروف الواقعية الموضوعية التي شاركت في وجودها ، فهي التي تقرر أمر بقائها وزوالها .