السيد محمد حسين فضل الله
178
من وحي القرآن
هلاك قوم لوط بانحرافهم فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ بعد أن قام برسالته كما يريد اللَّه منه ذلك ، وتحمّل في سبيلها الكثير من الجهد والمشقّة والعناء ، إِلَّا امْرَأَتَهُ التي كانت تتآمر مع قومها على لوط ، وتتفق معهم في النهج والتفكير والعمل . . . فقد عاقبها اللَّه بالعقاب نفسه الذي أنزله بهم ، كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ، من البائدين الهالكين ، في ما توحي به كلمة « الغابرين » من معنى الموت على سبيل الكناية وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً من نوع آخر ، فقد كان ينزل عليهم الحصى المزوّد بطاقة خاصة قاتلة . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ الذين أجرموا في حقّ أنفسهم وفي حركة الحياة ، فاعتبر بذلك - أيها الإنسان المؤمن - في ما تريد أن تقدم عليه من عمل في الخطّ الذي تلتقي فيه الرسالات ، سلبا أو إيجابا ، لتحدّد موقفك .