السيد محمد حسين فضل الله

176

من وحي القرآن

لوط في مواجهة شذوذ قومه الجنسي وهذا نبيّ آخر من الأنبياء « المحليين » ، أرسله اللَّه من خلال إبراهيم عليه السّلام - في ما يستفاد من بعض آيات القرآن - وذلك من أجل هدايتهم إلى اللَّه ، في خط الإيمان بشكل عام ، مع التأكيد على محاربة الفاحشة ، المتمثلة بالشذوذ الجنسي المذكّر المعبر عنه باللواط نسبة إلى قوم لوط ، إذ كانوا على ما يبدو أوّل ناس مارسوا هذا العمل الشاذ . وعاش هذا النبي معهم مدّة من الزمن ، يدعوهم إلى اللَّه وإلى الابتعاد عن هذه الممارسات القبيحة . . . فلم يستجيبوا له ، بل كانوا يواجهونه بالتحدي ، استضعافا لموقفه ؛ حتى أنزل اللَّه عليهم العذاب في الدنيا ، وأنجى لوطا ومن معه ، ما عدا امرأته . وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ فقد بدأ تاريخ هذا الشذوذ بهم . والاستفهام هنا للإنكار في مقام الردع . إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ فتنحرفون بذلك عن العلاقة الجنسية الطبيعية ما بين الرجال والنساء ، وهي الوضع الطبيعي الذي تؤدي فيه الغريزة الجنسية دورها في عملية التناسل وحفظ النوع من جهة ، وتلتحم ضمنه الجوانب الروحية الإنسانية بالجوانب المادية في نفس عملية الممارسة من جهة أخرى ؛ بينما يضرب الشذوذ وظيفة الغريزة الجنسية الأساس ، ويمثل ، بالإضافة إلى ذلك ، حالة مرضيّة يقوم فيها الذكر بدور الأنثى نتيجة عقدة نفسية وانحراف مرضي . . بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ فقد تجاوزتم الحدود الطبيعية للعلاقات الإنسانية ، وانحرفتم عن الخطّ السليم ، ولكن قومه كانوا قد أدمنوا هذه العادة ، وأصبحت طابعا مميزا لحياتهم . وربما انطلق هذا الإسراف في أكثر من جانب من جوانب حياتهم ، كنتيجة طبيعية لعدم التزامهم بالخط الرسالي الذي تمثله رسالة لوط . وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ