السيد محمد حسين فضل الله

171

من وحي القرآن

يشاركونها فيه ، لأن هذا الماء يتحوّل إلى حليب بقدرة اللَّه . فضاقوا ذرعا بذلك ، بعد أن تدخّل المستكبرون بإثارة السلبية ضد هذا التوزيع الإلهي ، فتآمروا على قتل الناقة ، وأوعزوا إلى شخص منهم فعقرها وقتلها ؛ فحمّلهم اللَّه مسؤولية ذلك فعاقبهم جميعا ، لأن ما يجمع الناس الرضا والسخط ، كما قال الإمام علي عليه السّلام في بعض كلماته : « وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد ، فعمّهم اللَّه بالعذاب لما عمّوه بالرضا فقال سبحانه : فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » « 1 » [ الشعراء : 157 ] . هذه هي خلاصة القصّة ، فكيف نتابع خطواتها في هذه الآيات ؟ * * * الخط الواحد لرسالة الأنبياء وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . وذلك هو الخط الواحد لرسالة الأنبياء في دعوتهم الناس إلى عبادة اللَّه الواحد ، كمنهج للفكر وللعمل وللحياة كلها . . . قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ توضح لكم قدرة اللَّه في خلقه ، وتؤكّد لكم صدق الرسول في رسالته ، هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ومعجزة خارجة عن مألوف ما اعتدتموه من النوق التي تعرفونها ، فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ، فهي لا تكلّفكم أيّة مؤونة من غذاء وغيره ، فامنحوها الحرية في التجوّل في أرض اللَّه لتأكل منها ما تشاء ، وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ، ولا تعتدوا عليها بضرب أو جراحة أو قتل . . فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، لأن الاعتداء عليها يعني التمرد على اللَّه والتحدي لنواهيه . ثم بدأ يحدثهم عن نعم اللَّه التي أفاضها عليهم ، وكيف سهل لهم الأمور ومهّد لهم الأسباب :

--> ( 1 ) نهج البلاغة والمعجم المفهرس لألفاظه ، ص : 233 ، خطبة : 201 .