السيد محمد حسين فضل الله

161

من وحي القرآن

بل كان دورهم دور التكذيب القائم على العقدة المستعصية . وقد حدثنا اللَّه في آيات أخرى ، أنهم كانوا يسخرون منه ، وأنهم أصمّوا أسماعهم ، وأغمضوا عيونهم ، وجمّدوا عقولهم ، ولا حقوه بحقدهم وبغيهم . . . فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ ليبدأوا المسيرة الإنسانية الجديدة ، بروح حيّة فاعلة ، وإرادة مؤمنة واعية وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا بالطوفان الذي لم يترك موضعا لهم إلا واقتحمه وأغرقه ، حتى أعالي الجبال ، ليغرقوا جميعا . إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ، فقد كانوا يعيشون في ظلمة دامسة من أطماعهم وشهواتهم ، بحيث غطّت على رؤيتهم الواعية للأشياء . وهذا ما عبرت عنه الآية بالعمى المراد منه عمى الفكر والقلب والشعور لا عمى البصر . وتلك هي مشكلة الفكر والضلال في حياة الكافرين والضالّين ، فهم لا يفتحون عقولهم على الحق ، ولا يحركون أفكارهم في اتجاه معرفة الحقيقة . . . وتلك هي قصّتنا الطويلة في مسيرة الدعوة إلى اللَّه .