السيد محمد حسين فضل الله
16
من وحي القرآن
وينصرهم ويرحمهم ، لا وليّ غيره ، لأن الأمر كله إليه ، فكيف تتخذون من دونه أولياء ، وهم لا يملكون لأنفسهم ولا لكم ضرا ولا نفعا ، إلا بإذن اللَّه ، فلا تتبعوهم في ما يخططون ويستهدفون ، وفي ما يدعون إليه من وسائل وأساليب ، فذلك هو خط التوحيد الخالص ، وهو خط الدعوة إلى اللَّه في طريق اللَّه ، لأن التوحيد ليس فقط معادلة عقلية عن الوحدانية في العقيدة في ما يتحرك فيه الفكر ، بل هو بالإضافة إلى ذلك وحدانية في العبادة والاتّباع ، والشرك على العكس من ذلك . فإذا أخذتم من خطط هؤلاء وشريعتهم في الحياة ، واعتنقتم فكرهم ، واتبعتم عاداتهم وتقاليدهم الكافرة ، وجعلتم كل ذلك جزءا من حياتكم . . . فإنكم بذلك تعيشون الابتعاد عن خط التوحيد والاقتراب من خط الشرك ، ولو بطريقة غير مباشرة ، لأنكم تستلهمون غير اللَّه في خط حياتكم . وتلك قصة تحتاج إلى مزيد من الفكر والجهد والمعاناة والصبر من أجل تحويل خطّ الفكر إلى خطّ للعمل وللحياة . قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ . . . ولكن الناس يستسلمون لواقعهم ، ويستصعبون أن يخرجوا منه أو يتغيروا عن أفكاره وعاداته ، لأنهم يشعرون بالغربة والضياع بدونه ، ويثيرون التفكير بالاهتزاز في مستقبل حياتهم إذا ابتعدوا عنه ، تماما كما هو الحائر الضائع الذي لا يعرف كيف يدبر أمره بعيدا عن طريقة تربيته وأسلوب حياته المألوف . وتلك هي مشكلة الأكثرية من الناس الذين لا يتذكرون إلّا قليلا ، لسيطرة الأمر الواقع عليهم ، واعتبارهم أن عملية التغيير سوف تلاحق فيهم هدوء حياتهم وتتحدى حبهم للكسل والاسترخاء والراحة والأمن ، ولهذا فإنهم يخلقون لأنفسهم الكثير من المبررات والأعذار في هروبهم من حركة الصراع في الساحة ، فيمتد ذلك إلى داخل شخصيتهم ، فيحجب عنها الرؤية بضباب كثيف يوحي بالغفلة تارة ، وبالاستغفال أخرى . . . وربما كان هذا واقع الكثيرين منا الذين يسترخون للحياة وما تقدمه من جاه وأمن وراحة وشهوة وطمع ، فيستريحون لذلك ويأبون على أنفسهم أن يتذكروا