السيد محمد حسين فضل الله
154
من وحي القرآن
ما معنى إرسال نوح إلى قومه ؟ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ هل نفهم من إرسال نوح إلى قومه ، أن رسالته كانت محدودة بحدود قومه ، فلا تتعداهم إلى غيرهم ، أم أنّ هناك وجها آخر ؟ وينسحب السؤال على كل قصّة من قصص الأنبياء الذين تحدّث القرآن عن إرسالهم إلى قومهم ، لا سيّما أولي العزم الذين أرسلوا إلى الناس كافة - كما قيل - وقد لا ننكر أن هناك رسلا أرسلوا بمهمّة محدودة في الزمان والمكان ، كما نلاحظ ذلك في قصة لوط وشعيب ، ولكنّ هناك أكثر من رسالة وأكثر من رسول لا يتقيّد دورهم بزمن معيّن ، أو مكان معيّن ، فكيف كان التعبير باختصاصها بقوم الرسول ؟ . قوم الرسول هم قاعدة الانطلاق ربما كان الجواب الأقرب إلى الواقع هو أن قوم النبيّ كانوا يشكلون القاعدة الأولى للرسالة ، والمجتمع الأول للرسول ، فالنبي إنسان - ككل إنسان - ينشأ في جماعة معينة ، وفي بيئة محدودة ، ولا يملك إمكانيات واسعة للامتداد إلى كل المجتمعات الأخرى ، لعدم توفر الوسائل المادية من إعلامية أو غيرها في تلك المراحل . ولهذا السبب كان لا بد من الأخذ بأسلوب المراحل الذي يهيّئ للرسالة جو الانطلاق التدريجي من مجتمع إلى آخر بطريقة عملية واقعية . ولعلّ من الطبيعي للرسول أن يبدأ من قومه ، باعتبارهم المجتمع الأول للرسالة ، الذي تتناسب ملامح شخصية الرسول مع ملامحه العامّة ، وتتجمّع فيه المعطيات الواقعية للبداية من حيث اللغة التي يتحدث بها ، والعلاقات الحميمة التي تربطه بهم . . . وغير ذلك من الأمور التي تساهم