السيد محمد حسين فضل الله

145

من وحي القرآن

يلاحق شخصا آخر في عملية ملاحقة سريعة . وربما كان في هذا إشارة إلى أن الليل هو الأصل والنهار طارئ ، فلم يكن هناك قبل الشمس ضياء ، فكأن النهار في مجيئه وإشراقه قد أخذ من الليل سلطانه ، فبدأ الليل في محاولة دائمة وطلب حثيث لاسترجاع بعض ما فقده من ذلك . . . كل ما في الكون طوع أمر اللّه تعالى وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ فقد خلقها اللّه وحركها بإرادته وقدرته ، وسخّرها بأمره ، ليؤدي كل واحد منها دوره في حركة الحياة وفقا للقوانين الحكيمة التي أودعها اللّه فيها ، في نظام دقيق حكيم لا تختلف أوضاعه ولا ترتبك مسيرته ، وأراد للإنسان أن ينتفع بذلك كله ، في ما وهبه من عقل وما مكّنه من وسائل القدرة . . . أَلا لَهُ الْخَلْقُ فلا خالق غيره ، ولا يملك الخلق إلا هو ، وَالْأَمْرُ فلا أمر إلا أمره ، لا أمر لأحد مع أمره . فإذا أراد شيئا ، فإنه يقول له كن فيكون . تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ فله البركة التي تمتد بكل البركات على كل العالمين ، فهو الرب لكل شيء لا رب غيره ، ولا إله سواه . . . من أحبّ الله أحبّ عباده ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً بكل خشوع وذلّة ومسكنة ، وافتحوا قلوبكم إليه ، وأشهدوه على أنفسكم أنكم عباده الخاضعون المستكينون ، وارفعوا إليه أكفّ الضراعة ، ليعطيكم ما تحتاجون إليه من كل شيء ، لأنه القادر على كل شيء . . . وَخُفْيَةً في أنفسكم ، لتعيشوا الشعور الحميم بأنكم معه في كل