السيد محمد حسين فضل الله
140
من وحي القرآن
4 - في الدورة الرابعة بردت الأرض وأصبحت قابلة للحياة . 5 - ثم ظهرت النباتات والأشجار على الأرض . 6 - وبالتالي ظهرت الحيوانات والإنسان فوق سطح الأرض « 1 » . إنّ من الممكن إطلاق كلمة اليوم على الدورات الستة التي تمثلها النظرية العلمية ، ولكننا - مع هذا كله - لا نستطيع أن نفرض هذا الرأي على الآية القرآنية وأمثالها ، لأنه لم يصل إلى الحقيقة العلمية الحاسمة ، باعتبار انطلاقها من بعض المقدّمات الظنية الاستنتاجية التي يمكن أن تخطئ أو تصيب ، مما لا يمكن إخضاع القرآن له ، لأنه الذي يمثّل الكلمة الإلهية الفاصلة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها . اسْتَوى : الاستواء - لغة - استقامة الشيء واعتداله ، والمراد به هنا السيطرة والاستيلاء والملك ، كما يقال : جلس فلان على العرش ، أي سيطر على الملك ، وثل عرشه أي خرجت السيطرة من يده وسقط ملكه ، وهو عبارة عن إحاطة اللَّه الكاملة وسيطرته على الكون وتدبيره له من موقع القدرة المطلقة على جميع مقدّراته ومواقعه . الْعَرْشِ : - في اللغة - كل شيء له سقف وربما يطلق على السقف نفسه ، كما في قوله تعالى أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها [ البقرة : 259 ] . وقد يطلق على سرير الملك وكرسيّه في مجلس الحكم والتدبير ، كما في قوله تعالى : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها [ النمل : 38 ] . أمّا استعماله في « عرش اللَّه » ، فالظاهر أنه كناية عن الكون كله في عالم الوجود الذي يمثل الملك المطلق للَّه في كل شيء موجود .
--> ( 1 ) تفسير الأمثل ، ج : 5 ، ص : 67 .