السيد محمد حسين فضل الله
135
من وحي القرآن
الجنة والنار ، فنرى أهل النار وهم يعيشون الجوع والحرمان والعطش والذل والمسكنة . . . فيتوسلون إلى أهل الجنة أن يعطوهم شيئا مما رزقهم اللَّه من الماء والطعام وغير ذلك مما يحتاجه الإنسان في استمرار حياته . . . وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ، لأنه قضى عليهم بالعذاب في الدار الآخرة ، وحرمهم من كل نعيمها ، ونحن لا نملك التصرف في ذلك إلا بأمر اللَّه ، ولم يأذن لنا اللَّه بذلك ، لأنكم من الكافرين الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً ، فاعتبرتم الحياة فرصة للّهو وللّعب ، وأخضعتم لهما كل برامج الفكر والعمل ، وأطلقتم - معهما - كل آمالكم ومطامحكم ، حتى تحول اللعب واللهو إلى دين تدينون به وتسيرون عليه . . . وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا بزخارفها ومباهجها ولذائذها وشهواتها . . . فأنستهم ذكر اللَّه واليوم الآخر ، وإذا نسي الإنسان ربه ونسي لقاءه في اليوم الآخر ، فإن اللَّه سينساه في ذلك اليوم ، في ما تعبر عنه كلمة « النسيان » بالنسبة إلى اللَّه ، من إهمال كليّ له ، وذلك على سبيل الكناية ، لاستحالة هذه النسبة إليه تعالى على نحو الحقيقة . فإن النسيان يستتبع الإهمال لما ينساه الشخص ، فناسب أن يقوم مقامه في التعبير . . . * * * الجزاء بالمثل فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ ونهملهم ولا نبالي بهم كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ، فنسوا مسئوليتهم أمام اللَّه ، وتركوا العمل الجدي في اتجاه المسؤولية ، وعاشوا أجواء اللامبالاة ، وحياة اللهو واللعب ، فذلك جزاؤهم على ما فعلوه وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ . ولم يكن لهم في جحودهم لها من حجة أو برهان ، بل كانت الحجة للَّه عليهم في ما أرسله من رسله ، وما