السيد محمد حسين فضل الله

133

من وحي القرآن

النفسية الداخلية للإنسان تجاه ربه ، وتجاه كل ما حوله ومن حوله . . . وعلى مستوى الأجواء العامة التي تسود آفاق الجنة على مستوى الطبيعة أو الناس . . . لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ حاول بعض المفسرين أن يجعل الضمير في هذه الفقرة عائدا إلى أصحاب الجنة الذين كانوا - حين النداء - خارج الجنة ، فلم يكونوا قد دخلوها بعد ولكنهم يطمعون في دخولها لما يعرفونه من تاريخهم في الدنيا في ما قدّموه أمامهم من أعمال وحسنات . . . وفسرها الكثيرون بأنّ المقصود بهؤلاء أصحاب الأعراف ، لأنهم يتحدّثون مع أهل الجنة كفريق مستقلّ لا يشاركهم في الصفة ، وإلا لكانوا منهم . . . أما طمعهم في دخول الجنّة ، فلأنهم ليسوا بمستوى السوء الذي يمنعهم من دخولها ، لأنّهم ممن استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، كما يقولون . وربما كان هذا القول أقرب إلى سياق الآية ، لا سيّما بلحاظ الآية الثانية * وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ فشاهدوهم واطّلعوا على هول العذاب الذي يلاقونه ، فشعروا بالخوف والرعب فدفعهم ذلك إلى الابتهال والدعاء إلى اللَّه قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والتمرد والعصيان . . . يلاحظ أنّ مثل هذا الدعاء ، قد يصدر من أهل المنزلة والكرامة في الدنيا ، حيث يعبّرون عن عظمة اللَّه وخشيتهم منه بذلك . . . أما في يوم القيامة ، فلا نجد ما يوحي بذلك ، لأن مجال الأعمال التي يخاف الإنسان من مسئوليتها السلبية - حتى بطريق الافتراض - قد انتهى بالنسبة إليهم ، فعرفوا أنهم مصدر كرامة اللَّه ؛ بينما يعتبر ذلك أمرا طبيعيا بالنسبة إلى الذين استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، الذين لا يزالون في خوف من مصيرهم . . . ولذلك فهم يعملون على إظهار إخلاصهم للَّه ، بإخلاصهم لعباده المؤمنين من أهل الجنة ، بإلقاء التحية عليهم ؛ كما يعملون على إبراز خضوعهم له وخوفهم منه والإنكار على أهل النار في حوار مختصر معهم . . . مما يؤكد موقفهم القلق الذي يحاول البحث عن أساس للثقة والاطمئنان في أكثر من اتجاه . . . إن ذلك كله