السيد محمد حسين فضل الله

130

من وحي القرآن

وأصله الإقبال على الشيء بوجه من الوجوه . تَأْوِيلَهُ : التأويل : ما يؤول إليه حال الشيء ، وهو « من الأول ، أي الرجوع إلى الأصل » ، - كما يقول الراغب « 1 » . شُفَعاءَ : الشفاعة : الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه ، وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى . ومنه الشفاعة في القيامة . * * * تحاور أصحاب الجنة وأصحاب والنار وهناك حوار آخر يدور بين أهل الجنة وأهل النار ، يتدخّل فيه أهل الأعراف ليحاوروا أهل النار بطريقة إنكارية تأنيبيّة . وتنطلق الآيات في هذا الجوّ لتثير أمام الإنسان بعض المفاهيم والمواقف ، وتوضح بعض المظاهر الاستعراضية التي لا زال البعض يمارسونها في الحياة الدنيا ، فينخدع بها بعض البسطاء في أجواء الغفلة والنسيان . وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ . الآية توحي أن هناك منطقة يشرف فيها أهل الجنة على أهل النار ، فيرون بعضهم بعضا ، ويسمع أحدهم الآخر . . . وربما كان بين هؤلاء وأولئك علاقة معرفة أو قرابة أو جوار في الدنيا ، وربما كان بينهم هناك حوار في قضايا الإيمان والكفر وما يؤدّيان إليه من جنة أو نار . وكان الكفّار ينكرون ذلك كله ويسخرون باليوم الآخر ، بينما كان المؤمنون يؤكدون ذلك ويخوفونهم ويحذرونهم من نتائج أعمالهم . . . ومرّت الأيام ،

--> ( 1 ) مفردات الراغب ، ص : 27 .