السيد محمد حسين فضل الله

124

من وحي القرآن

أبواب السماء مغلقة في وجه المستكبرين إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وهي كناية عن أبواب رحمة اللَّه ورضوانه ، وقد جاء في مجمع البيان حديث عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام قال : « أمّا المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء فتفتح لهم أبوابها ، وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد : اهبطوا به إلى سجين » « 1 » ، و وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وهو أمر مستحيل ، إذ كيف يمكن أن يدخل الجمل في ثقب إبرة الخياطة ؟ ! لأنهم لا يملكون الأساس الذي يمكن أن يحقق لهم ذلك . وقد ورد مثل هذا المعنى في إنجيل لوقا الباب 18 الجملة 25 و 36 أن عيسى عليه السّلام قال : « ما أعسر دخول ذوي الأموال إلى ملكوت اللَّه ، لأن دخول جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت اللَّه » « 2 » . ومن الطبيعي أن المراد به الكناية عن صعوبة انضباط الغني في خط الإيمان والتقوى الذي يدخل به إلى ملكوت اللَّه في الجنة ، لأن الغنى يفتح للإنسان أبواب الانحراف على وسعها . وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ الذين أجرموا في حق أنفسهم وفي حقّ ربهم ، ولم يستجيبوا لنداء الحق في الفكر والعمل ، لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ مهّدته ذنوبهم فراشا من النار ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ تحجب عنهم الرؤية في ما تثيره من دخان يغشي العيون ويمنعها من الإبصار المفتوح . وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ الذين ظلموا أنفسهم ، وظلموا الحياة من حولهم ، لما أثاروه فيها من كفر وضلال . * * *

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 646 . ( 2 ) الكتاب المقدس ، إنجيل لوقا 18 ، ص : 129 ، دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط .