السيد محمد حسين فضل الله
121
من وحي القرآن
هذه القضية بهذا الأسلوب ، ليختصروا الحوارين في حوار واحد . وينطلق عن اللَّه صوت جديد ، ليقول لهم : إن لكلّ منكم ضعفا من العذاب ؛ أما الأولون منكم ، فإنهم ضلوا الطريق وأعانوكم على الضلال ، وأما أنتم ، فإنكم ضللتم وأعنتموهم على الإضلال باتباع أمرهم وإجابة دعوة الرؤساء منهم وتكثير سواد السابقين منهم باللحوق بهم . وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ، لأنكم لا تعرفون طبيعة العذاب ، لتعرفوا كيف يكون العذاب ضعفا . وتجيب الجماعة الأولى بأسلوب يقرب إلى التهكم والتشفّي : فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ إننا سواء في المسؤولية وفي نتائجها . . . التي هي جزاء ما كسبناه من انحراف وإجرام . ويسدل الستار على القصة ، ليبدأ فصل جديد ، يأخذ فيه الإنسان درسا عمليا لمستقبل حياته ، كي لا يواجه يوم القيامة ما واجهه هؤلاء من الذلّ والخزي والعذاب . * * * المعطيات العملية للقصة أما كيف نستوحي هذا الدرس من هذا الموقف الذي يريد اللَّه فيه أن يستبق موعد حدوث النهاية ، فيخبرنا عنها ليجنّبنا تجربة الوقوع فيها دون وعي وانتباه . . . أمّا كيف نستوحي هذا كله ، فهذا يتجلّى بنقاط عدة . 1 - التأكيد على رفض التبعية في العقيدة ، وفي الممارسة ، وفي الموقف ، وضرورة الاستقلال الذاتي في تحصيل القناعة بما تعتقده النفس ، وما تمارسه وما تتخذه من مواقف ، لأن أي تبرير للتبعية في أيّة زاوية من زوايا