السيد محمد حسين فضل الله
117
من وحي القرآن
أوردنا عن المفردات يعلّق بقوله : « وإنما كان ما قدمناه أوضح ممّا ذكره ، لصعوبة إرجاع ما ذكره من المعاني إلى أصل واحد هو معنى المادّة » « 1 » . وقد جاء في الحديث المأثور عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - بطرق الشيعة والسنّة - حيث يقول : « ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأما الكافر فيرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة ، فذلك قوله : أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » « 2 » . ونلاحظ على ما ذكره العلّامة الطباطبائي بالحديث عن مناسبة التعبير بالإرث عن الجنّة التي ورثها المؤمنون ، بأنها « معروضة لأن يكسبها بالعمل المؤمن والكافر جميعا ، غير أن الكافر زال عنها بشركه ومعاصيه فتركها فبقيت للمؤمن ، فهو الوارث لها بعمله » ، إن ما ذكره من تعريف الإرث بأنه « مال أو نحوه مما ينتفع به وهو في معرض انتفاع شخص ثم زال عنه الشخص فبقي لغيره » ليس عليه دليل من اللغة ، لأن الظاهر من معناه أن يكون المال مملوكا للشخص أو مختصا به ، فينتقل إلى غيره ، فليس الانتفاع به ملحوظا إلا من حيث تعيّنه للملك . أمّا صعوبة إرجاع ما ذكره الراغب من المعاني إلى أصل واحد ، وهو المادة ، فقد يكفي في ذلك في المناسبة أن تكون شبيهة بالإرث باعتبار أنه خوّل له شيء يهنأ به ، سواء كان ذلك نتيجة عمله أو كان ذلك بالتفضل عليه به ، ولعل ذلك هو معنى الرواية ، لأن ظاهرها ليس مرادا من حيث فعلية اختصاص المؤمن بمنزل في النار ليرثه الكافر ، واختصاص الكافر بمنزل في
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 8 ، ص : 119 . ( 2 ) انظر : تفسير نور الثقلين ، ج : 2 ، ص : 31 ، وتفسير القرطبي ، دار الفكر ، 1415 ه - 1995 م ، ج : 4 ، ص : 188 ، وتفسير الأمثل ، مؤسسة البعثة ، ط : 1 ، 1413 ه - 1992 م ، ج : 5 ، ص : 47 .