السيد محمد حسين فضل الله
104
من وحي القرآن
الحلال ، وذلك من خلال أن اللَّه عندما يتحدث عن الحلال والحرام في كتابه فإنه يريد للحلال أن يتحول إلى واقع في حياة الإنسان ، وللحرام أن يبتعد عن الواقع الإنساني ، ولا بد لهذا وذاك من قيادة شرعية أو غير شرعية ، لتنال رضا اللَّه - في هذا الموقع - من خلال التزامها بما يرضاه ، أو لتنال غضب اللَّه - في ذلك الموقع - من خلال حركتها نحو ما يغضبه ، ولعل هذا هو الأقرب إلى الجوّ العام للحديث وللآية . وثانيا : ما هي علاقة الآية بأن للقرآن ظهرا وبطنا - كما في الرواية الموافقة لهذه الرواية التي ورد فيها أن القرآن ظهر وبطن ؟ فإن الآية تتحدث عن الفواحش الظاهرة والباطنة من الأفعال الإنسانية ، وقد فسّرت الباطنة - في روايات أخرى - بأن المراد مما بطن « ما نكح من أزواج الآباء ، لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إذا كان للرجل زوجة ومات عنها تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمّه ، فحرّم اللَّه عز وجل ذلك » « 1 » . وجاء في الدر المنثور : « أخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، وابن مردويه عن المغيرة بن شعبة قال : قال سعد بن عبادة : لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف ، فبلغ ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : أتعجبون من غيرة سعد ، فواللَّه لأنا أغير من سعد ، واللَّه أغير مني ، ومن أجله حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا شخص أغير من اللَّه » « 2 » ، فان الظاهر من هذه الرواية وأمثالها أن المراد من قوله : وَما بَطَنَ الأفعال المحرّمة غير المعروفة لدى الناس في سلوكهم العام ، لا المعنى الباطني على خلاف ظاهر الآية ، فلا بد من رد علمها إلى أهلها .
--> ( 1 ) تفسير البرهان ، ج : 2 ، ص : 13 . ( 2 ) الدر المنثور ، م : 3 ، ص : 447 .