السيد محمد حسين فضل الله
101
من وحي القرآن
بها لأنهم أولياء اللَّه وأحباؤه ، أمّا في يوم القيامة فهي خالصة لهم ، لأن نعيم الآخرة هو نعيم الثواب الذي لا يستحقّه إلا المؤمنون ، وبهذا تكون كلمة فِي الْحَياةِ الدُّنْيا من متعلقات الفعل المقدر بعد كلمة « هي » ، أي كائنة في الحياة الدنيا ، لا من متعلقات كلمة آمَنُوا ؛ واللَّه العالم . كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ليعرفهم الخط العملي في الحياة ، حتى لا تختلط عليهم الأمور ، وتشتبه لديهم المفاهيم ، في ما يقبلونه ويرفضونه ، على أساس الفلسفات المنحرفة التي تأتيهم من هنا وهناك . * * * الأشياء التي حرمها الله قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ فاللَّه لم يحرم حاجات الحياة الطبيعية التي تبني الجسد وتريحه ، بل حرّم الأشياء التي تسيء إلى سلامة الروح ، وصفاء الفطرة ، ونظام الحياة . . . فليست المسألة عنده أنه يريد أن يحرم عباده من متع الحياة ولذاتها ، بل كل ما يريده ، أن يمنع عنهم ما يكدّر هذه المتع ويشوّه جمالاتها . . . فما الأشياء التي حرّمها ؟ لننظر إلى هذه الأمور التي ذكرها في الآية كنموذج . فقد حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ، وهي المعاصي التي تبلغ الحد الكبير من القبح والإنكار في حياة الناس ، كالزنى واللواط ونحوهما . . . ما ظَهَرَ مِنْها ، أي ما أعلن ، كما في نصب الرايات التي كانت ترفعها اللواتي يؤتين الفاحشة في الجاهلية ، وَما بَطَنَ وهي العلاقات المحرمة التي كانت تأخذ طابع السرية ، أو التي كانت تأخذ صفة الشرعية دون أساس ، كنكاح الأبناء زوجات آبائهم من غير أمهاتهم . . . فقد اعتبره اللَّه فاحشة محرّمة ، مما بطن من الفواحش . وَالْإِثْمَ وهو الفعل الذي يكتسب الإنسان به الانحطاط في أخلاقه ، والهوان والسقوط في حياته ، كشرب الخمر