الغزالي
8
إحياء علوم الدين
وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ما أعمال البرّ عند الجهاد في سبيل الله إلَّا كنفثة في بحر لجيّ ، وما جميع أعمال البرّ والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر إلَّا كنفثة في بحر لجيّ » وقال عليه أفضل الصلاة والسلام [ 2 ] « إنّ الله تعالى ليسأل العبد ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره ، فإذا لقّن الله العبد حجّته قال ربّ وثقت بك وفرقت من النّاس وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] » إيّاكم والجلوس على الطَّرقات قالوا ما لنا بدّ إنّما هي مجالسنا نتحدّث فيها قال فإذا أبيتم إلَّا ذلك فأعطوا الطَّريق حقّها ، قالوا وما حقّ الطَّريق ؟ قال غضّ البصر وكفّ الأذى وردّ السّلام والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] » كلام ابن آدم كلَّه عليه لا له إلَّا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكر الله تعالى « وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] » إنّ الله لا يعذّب الخاصّة بذنوب العامّة حتّى يرى المنكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه « . وروى أبو أمامة الباهلي عن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 6 ] أنه قال : « كيف أنتم إذا طغى نساؤكم وفسق شبّانكم وتركتم جهادكم » قالوا وإن ذلك لكائن يا رسول الله ؟ قال « نعم والَّذي نفسي بيده وأشدّ منه سيكون » قالوا وما أشد منه يا رسول الله ؟ قال « كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر » قالوا وكائن ذلك يا رسول الله ؟ قال :