السيد محمد حسين فضل الله
75
من وحي القرآن
وذلك هو مغزى التعبير بالأوزار على الظهور ، للإيحاء بأن الانحراف عن خط اللَّه في العقيدة والعمل يثقل روح الإنسان وضميره وحياته ومصيره . . فاستعار الثقل المادي للثقل المعنويّ . أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ وأيّ سوء أشد من العناء الذي يلاقيه الإنسان من أحمال ثقيلة ينوء بها ، ثم تلقي به - بعد ذلك - في أعماق الهاوية ، من دون أن يجني من تعبه إلَّا الخسران والعذاب ؟ ! وتلك هي الحسرة الكبرى التي يواجه فيها الإنسان - بعد العناء الطويل - الخسران الكبير . الحياة الدنيا لعب ولهو وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ إنها حقيقة الحياة العارية ، بعيدا عن كل الزخارف التي تلونها ، إذ ماذا يوجد خلف الصراعات والخلافات والشهوات والأطماع والحركات الخاصة والعامة ، إذا جرد الإنسان نفسه من الأهداف التي تربطه بالدار الآخرة ؟ ماذا يبقى منها ؟ لا شيء سوى اللهو الذي يشغلكم ويملأ فراغ أنفسكم وأوقاتكم ، ثم لا يبقى منه شيء بعد انقضاء الوقت والاستسلام للنوم ، ولا شيء بعد ذلك ، سوى اللعب الذي يمارس فيه الإنسان بعضا من الحركات والأوضاع المثيرة المعجبة التي تحرّك الأعضاء والأفكار والمشاعر ، ثم ينتهي كل شيء عندما تهدأ الساحة وينتهي اللاعبون . إن الشيء الذي يجعل لحركة الإنسان معنى ، إنما هو السعي باتجاه الهدف الذي يحكم حياته ويربط مصيره . . أمّا إذا فرّغها من ذلك كله كما يفعل الماديون ولم يلتق فيها باللَّه ولم يستهدف الدار الآخرة - كغاية - فإنه لا يزيد عن أن يكون لاهيا لاعبا . . في ما يعنيه اللهو واللعب من البعد عن ربط العمل بقضية المصير .