السيد محمد حسين فضل الله

73

من وحي القرآن

أنفسهم عناء التفكير بالغيب الذي حدّثهم الأنبياء عن آفاقه ارحبة ، في ما يمثله اليوم الآخر ، وتمثله الجنة والنار ، وما يعيشه الإنسان من رضوان اللَّه ورحمته وعفوه وغفرانه . فالحياة باعتقادهم لا تحمل أي معنى ، وهي في كل مظاهرها وأوضاعها لا تجسد أو تعكس أية حقيقة أخرى ، فهي تبدأ هنا وتنتهي هنا ، وليس وراءها أي شيء إطلاقا . واعتقادهم هذا يعبر عن أمنياتهم وليس عن الواقع كما هو في الحقيقة . موقف الكافرين أمام الله وينتقل القرآن بنا إلى جوٍّ آخر ، نواجه فيه هؤلاء الأشخاص ، وهم يعيشون الحوار مع اللَّه ، حيث يواجههم اللَّه بالأسئلة الحاسمة التي تصدمهم بالحقيقة ، ولا يملكون إلا أن يجيبوا عنها بالحق ، إذ لا مجال لهم لغير ذلك أمام الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ في الموقع الذي يواجهون فيه الحساب بين يدي اللَّه ، ليقدموا حساب أعمالهم ، وليكشف اللَّه - من خلال ذلك - ما يختزنونه من أفكار ، وما كانوا يثيرونه من أقاويل وأفكار لا تعبّر عن قناعة حقيقية . قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ فقد كنتم تنكرون هذا كله في الدنيا ، ولكنكم تقفون الآن مع الحقيقة التي تفرض نفسها على أبصاركم وأفكاركم ، فما ذا أنتم قائلون ؟ هل هناك ظلال شك تغشي عيونكم الآن ؟ قالُوا بَلى وَرَبِّنا إنهم يعترفون بالحق اعترافهم باللَّه الذي يقسمون به لتأكيد قناعتهم بما يشاهدون . قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ فقد قامت عليكم الحجة من خلال الرسالات التي جاء بها الرسل ، ولكنكم تمردتم واستكبرتم وكفرتم ، من دون