السيد محمد حسين فضل الله

68

من وحي القرآن

تقول في الكلام : قد وقفت على ما عند فلان ، تريد قد فهمته وتبينته ، وهذا وإن كان بلفظ الماضي ، فالمراد به الاستقبال ، وإنما جاز ذلك ، لأن كل ما هو كائن يوما مما لم يكن بعد ، فهو عند اللَّه قد كان « 1 » . ويحتمل أن يكون المراد به : العرض ، أي : عرضوا على النار . بَدا : ظهر ، وفلان ذو بدوات : إذا بدا الرأي بعد الرأي ، وبدا لي في هذا الأمر بداء ، والبداء لا يجوز على اللَّه سبحانه لأنه العالم بجميع الأمور لم يزل ولا يزال « 2 » . السَّاعَةُ : الزمن القصير ، والمراد به - هنا - يوم القيامة لسرعة الحساب فيه . بَغْتَةً : فجأة ، وكل شيء أتى فجاءة فقد بغت . يا حَسْرَتَنا : يا ندامتنا ، والحسرة : شدة الندم حتى يحسر النادم كما يحسر الذي تقوم دابته في السفر البعيد . فَرَّطْنا : التفريط : التقصير ، وأصله : التقديم ، والإفراط : التقديم في مجاوزة الحد ، والتفريط : التقديم في العجز والتقصير . أَوْزارَهُمْ : جمع : وزر ، والوزر : الثقل في اللغة ، واشتقاقه من الوزر وهو الحبل الذي يعتصم به ، ومنه قيل : وزير كأنه يعتصم الملك به ، ومثله قوله تعالى : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي [ طه : 29 ] . يَزِرُونَ يفعلون ، من وزر يزر وزرا إذا أثم ، وقيل : وزر فهو موزور إذا فعل به ذلك ، ومنه الحديث في النساء يتبعن جنازة قتيل لهن : ارجعن موزورات غير مأجورات ، والعامة تقول : مأزورات .

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 362 . ( 2 ) م . ن ، ج : 4 ، ص : 362 .