السيد محمد حسين فضل الله
66
من وحي القرآن
المعبّرة « إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي » أو في ما حدثنا اللَّه عنه في ليلة الهجرة : إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التوبة : 40 ] كما أنّ اللَّه قد حسم القضية معهم في خطابه المواسي لرسوله : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [ الأنعام : 33 ] . ولكنهم يهلكون أنفسهم ، لأنهم يتلاعبون بمصيرهم في الدنيا والآخرة عندما يتلاعبون بالألفاظ التي يثيرونها ، والأجواء التي يعقِّدونها ، فيبتعدون بذلك عما يصلح شأنهم ويعمِّق إنسانيتهم ويرفع مستواهم الفكري والعملي ، في ما تدعو إليه الرسالة أو في ما تحقّقه للحياة وللإنسان ، وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ لأن حالة الاستعلاء والخيلاء والعبث واللامبالاة قد حجبت عنهم وضوح الرؤية للأشياء ، فلم يمّيزوا بين حالة الإشراق وحالة الظلام ، وبين مواقع الخير ومواقع الشرّ ، فهلكوا وهم لا يشعرون وضلوا وهم لا يعلمون . استيحاء الآيات وربما نستوحي من ذلك أن على العاملين في سبيل الدعوة إلى اللَّه أن يواجهوا الجماعات المضادّة التي تريد إثارة الغبار في طريق الدعوة ، من خلال أجواء اللّامبالاة التي يتصرفون بها تجاه الدعاة أو أساليب الاحتقار والتوهين في حديثهم عن الإسلام وعن القرآن وآياته ، أو محاولة إبعاد الناس عن الدعوة بمختلف الوسائل . إن عليهم مواجهة ذلك بالطريقة الفضلى بالمزيد من مواقف القوة والثقة بالنفس ، والتحدي لهم بمختلف الأساليب ، تماما كما كان النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في حركته في الدعوة في خط المواجهة ، لأن هؤلاء لا يريدون إلا إضعاف روحيّة الداعية وإسقاط موقفه ، وإنزال الهزيمة النفسية به ، وإثارة الضباب حوله ، مما يفرض الوقوف أمامهم بالقوة الرسالية ، والصمود الحركي في ذلك كله .