السيد محمد حسين فضل الله

61

من وحي القرآن

وحول آية وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ جاء في أسباب النزول - للواحدي - بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ قال : نزلت في أبي طالب ، كان ينهي المشركين أن يؤذوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ويتباعد عما جاء به ، وهذا قول عمرو بن دينار والقاسم بن مخيمر . قال مقاتل : وذلك أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام ، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يردون سؤال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال أبو طالب : واللَّه لا وصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك لا عليك غضاضة * وأبشر وقرّ بذاك منك عيونا وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبّة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا فأنزل اللَّه تعالى : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ الآية . وقال محمد بن الحنفية والسدي والضحاك : نزلت في كفار مكة كانوا ينهون الناس عن اتباع محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ويتباعدون بأنفسهم عنه . وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي « 1 » . روايات النزول وإسلام أبي طالب والظاهر أن الرواية الأخيرة هي الأرجح لأن سياق الآية - كما يقول صاحب مجمع البيان - يوحي بأنها واردة في ذم الكفار والمعاندين للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، لأنها معطوفة على ما تقدّمها ، وما تأخر عنها معطوف عليها « 2 » . كما أنها لا تتناسب مع الروايتين السابقتين أولا ، لأن الظاهر من كلمة

--> ( 1 ) أسباب المزول ، ص : 119 - 120 . ( 2 ) انظر : مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 359 .