السيد محمد حسين فضل الله
23
من وحي القرآن
مخلوقاته : الإنسان والحيوان والنبات والجماد . وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ قد يتفق مع الأجل الذي تقف عنده آجال الأشياء ، وقد يسبقه قليلا أو كثيرا لأسباب طارئة تحول دون امتداد الحياة الطبيعية في الزمن ، كما يحدث للإنسان من الأمراض والحوادث والحروب التي تنهي حياته قبل أوانها ، أو لغير الإنسان من ذلك أو من غيره . وقد حار المفسرون في تحديد هذين الأجلين ، فقال بعضهم ، إن الأجل الذي قضاه اللَّه هو الموت ، وأما الأجل الذي عنده فهو يوم البعث الذي لا يعلمه إلا هو ، فلم يجعل اللَّه علمه حتى لرسوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها * إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها * إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها [ النازعات : 42 - 46 ] وقال بعضهم : إن الأجل المسمى عند اللَّه ، هو الأجل المحدد في علمه الموجود في اللوح المحفوظ ، أمّا الأجل الذي قضاه اللَّه فهو العمر الطبيعي المحدّد الممتد بالشروط الموضوعية المحيطة بالإنسان من حيث الزمان والمكان والطوارئ . . فإذا تحققت له امتد به العمر إلى النهاية الطبيعية التي يمكن أن يعيشها الجسد في الحالة الطبيعية ، وإذا لم تتحقق له انقطع به العمر بانتفاء شروط الحياة . وهذا ما يطلق عليه الأجل المحتوم ، وهو العمر الطبيعي الذي تتوفر له كل الشروط الموضوعية للامتداد ، سواء من الجانب الصحي أو الأمني أو غير ذلك ، والأجل المخروم وهو العمر الذي يقف بالإنسان عند حدود الطوارئ كمرض عضال يعرض له أو رصاصة تصيبه أو حشرة تلدغه ، أو حيوان يفترسه ، أو زلزال يصرعه ، أو فيضان يغرقه ، أو نار تحرقه ، أو ضربة تقتله ونحو ذلك ، فينخرم أجله بعد أن كان قابلا للامتداد في ذاته . وبهذا نعرف أنّ هذا التقسيم للأجل لا يعني أن للإنسان أجلين في علم اللَّه ، لأن ذلك غير معقول إذ ينتهي إلى نسبة الجهل إلى اللَّه أو التغيير في