السيد محمد حسين فضل الله
18
من وحي القرآن
بالانسحاق أمام عظمة القدرة ، ولا يجد إلا كلمات الحمد التي لا تنبغي إلا له وحده . * * * اللّه جاعل الظلمات والنور وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ويعيش الإنسان مع الظلمات التي تطبق على الكون في أعماق البحار ، وفي أغوار الكهوف ، وفي آفاق الفضاء ، عندما يطبق الليل على الأرض ، وتبتعد الشمس عن الأفق ، فلا يكتفي بالمشاعر السلبيَّة القاتمة التي يعيشها عندما يفتقد بهجة النور في الكون ، فيفقد فرح النور في نفسه ، أو بالمشاعر الإيجابية من الجانب الآخر ، التي تملأ نفسه بالهدوء والسكينة والطمأنينة والسلام أمام سكون الليل وهدوء الظلام ، وانسياب المعاني الصوفية الشاعرية الحبيبة في روحية المناجاة مع الكون ومع اللَّه في روحه ، بكل وداعة وإبداع . . وينطلق الصباح في مثل الخيوط السحرية التي تتناثر في الفضاء رويدا ، تماما كما يتنفس الكون بأنفاس الضياء في تنهيدة عميقة تشهق بالنور كما يشهق الصدر بالهواء . . ويتحرك خيط من هنا . . وخيط من هناك . . ويهدر ينبوع النور في إشراقة الشمس ، ورديّ الملامح . . ذهبيّ الخيوط ، ناصع البياض كمثل الشلّال ، وتنفتح العيون في الإنسان ، والحيوان ، والنبات ، والجماد ، وفي كل شيء . . فإذا بكل شيء عين تحدّق في الفضاء من جديد بعد أن أغلقها الظلام بسكونه وغفوته وغلّفها بغلافه الكثيف ، وإذا بالبهجة تملأ الروح ، والفرحة تغمر القلب ، والحركة تدفع الخطى وتحرّك الحياة نحو يوم جديد من أجل إنسان جديد ، وحياة جديدة . وتعود المشاعر لتعيش بين إيجابيّة النور الذي يوقظ الحيوية في الداخل ، وبين سلبية الضجيج الذي يرهق السكينة في الأعماق ، ولكن القرآن