السيد محمد حسين فضل الله

16

من وحي القرآن

والشعور ، ولا بدّ لها لأجل ذلك من ملاحقة ظاهرة من ظواهر الكون لتكون مدعاة للتأمل والفكر ، ولتعود محمّلة بكل المعاني الحيّة التي تثير في الإنسان الإحساس بالعظمة والامتنان . . وهكذا تتحوّل هذه الكلمة التي يعبّر بها عن مشاعره إلى حديث داخليٍّ متجدّد ، يذكره بالآفاق الرحبة التي انطلقت منها ، مما يجعل منها أداة تفجير دائمة لمنابع الإيمان في النفس . . وهذا ما أرادته التربية الإسلامية في تعاليم الشريعة ، من استحباب النطق بكلمة « سبحان اللَّه » ، عندما نشاهد بعض مظاهر عظمة اللَّه ، وكلمة : « الشكر للَّه » عند إحساسنا ببعض نعمه علينا ، وكلمة : « لا حول ولا قوة إلا باللَّه » عند التوقف أمام تهاويل الخوف التي تثير مواطن الضعف لدى الإنسان أو عند الإحساس بالقوة الذاتية بالطريقة التي قد تبعث فيه الغرور من خلال نسيان مصدر القوة ، أو كلمة : « اللَّه أكبر » عند مواجهة القوى الكبيرة في الكون ، والشعور بعظمتها داخل الإنسان ، لتتضاءل عظمتها أمام عظمة اللَّه ، بحيث تتحوّل تلك الكلمات إلى محرّك للمفاهيم الإيمانيّة في كل وقت ، لئلا تغيب تلك المفاهيم في غمار المشاكل اليوميّة التي تبعد الإنسان عن اللَّه وتنسيه ذكره . وجاءت الكلمات التالية ، لتؤكد القاعدة التي ينطلق منها الحمد للَّه في حياة الإنسان . عظمة الخالق متجلّية في مخلوقاته الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ويتطلع الإنسان إلى السماوات ، بالنظرة المجرّدة الساذجة ، فيرتدّ طرفه خاسئا حسيرا عندما يشاهد الشمس والقمر والكواكب ، وهي تتفجر بالنور اللاهب تارة ، والدافئ أخرى ، والهادىء